top of page

عازف الكمان رضا القلعي: أمير على الدوام

  • Writer: عادل الحفيظي و فريال لهواق
    عادل الحفيظي و فريال لهواق
  • Oct 14, 2017
  • 4 min read

Updated: Jan 27

"الكمنجة" أو الكمان، آلة وترية ظهرت مع بدايات القرن السادس عشر واستخدمت كثيرا في الموسيقى الكلاسيكية و ذلك لحنان صوتها و سحره في مسامع أهل الفن والموسيقى كما أن لمحترفي العزف عليها قدرة عجيبة على التعبير و التأثير و شد انتباه جمهور السامعين.


وسرعان ما اجتاحت الكمنجة موسيقى العرب فصار لها عشاق وأساتذة وفنانون ومدارس ورواد حيث استطاعت أن تنتزع الصدارة من آلة العود صاحبة الرمزية الأولى لدى الفرق الموسيقية في الوطن العربي.


ومن بين أبرز عازفيها الأيقونة التونسية رضا القلعي أو كما يحلو للبعض تسميته ب'أمير الكمان'.


لا يصح أبدا الكلام عن هذه الآلة الموسيقية في تونس و خارجها دون الحديث عن هذا الرجل الذي عزف على أوتارها سحرا و لحنا، على صوت أجراسها جمالا. لقن رضا القلعي عزفه لغيره من العازفين تاركا كنوزا فنية تخلد اسمه في تاريخ الموسيقى التونسية.


محيط بروز الفنان


نشأ القلعي في بيئة فنية بإمتياز و تربى منذ نعومة أظافره على حب الموسيقى، فهو ابن الحرفي والحرايري علالة القلعي* الذي كان هو الآخر مولعا بالموسيقى وعازفا متمرسا على آلات متنوعة الوازع الذي جعله يحرص على تعليم أبنائه و تلقينهم مبادئ و أسس هذا الفن.


قام علالة القلعي بإيداع إبنه اليافع رضا دكان عبد العزيز جميل وسط المدينة العتيقة لصنع الآلات الموسيقية وهناك اكتشف سحرها و غازل أوتار آلة العود في البداية قبل أن ينجذب وبشدة إلى سحر و جمال الكمان.


لم يكتفي أمير الكمنجة رضا القلعي بما وجده في الدكان و بما تعلمه عن "عرفه" (أي رئيسه باللهجة التونسية) بل أقبل كذلك على سماع موسيقى الثلاثينات و أشهر المعازف والمعزوفات في تونس وأيضا لتسجيلات أخرى كان يمتلكها والده لعديد من العازفين والفنانين والفرق من الشرق العربي.


و قد أعجب رضا القلعي كثيرا بالأعمال الفنية الصادرة لأم كلثوم و محمد عبد الوهاب و غيرهم خاصة في السنوات الأربعين من القرن الماضي.


نشأ القلعي في بيئة فنية بإمتياز و تربى منذ نعومة أظافره على حب الموسيقى، فهو ابن الحرفي والحرايري علالة القلعي* الذي كان هو الآخر مولعا بالموسيقى وعازفا متمرسا على آلات متنوعة الوازع الذي جعله يحرص على تعليم أبنائه و تلقينهم مبادئ و أسس هذا الفن. 



قام علالة القلعي بإيداع إبنه اليافع رضا دكان عبد العزيز جميل وسط المدينة العتيقة لصنع الآلات الموسيقية وهناك اكتشف سحرها و غازل أوتار آلة العود في البداية قبل أن ينجذب وبشدة إلى سحر و جمال الكمان. 



لم يكتفي أمير الكمنجة رضا القلعي بما وجده في الدكان و بما تعلمه عن "عرفه" (أي رئيسه باللهجة التونسية) بل أقبل كذلك على سماع موسيقى الثلاثينات و أشهر المعازف والمعزوفات في تونس وأيضا لتسجيلات أخرى كان يمتلكها والده لعديد من العازفين والفنانين والفرق من الشرق العربي.
صور للمرحوم رضا القلعي : حياة في عذابات الفن ودون نفعية مادية...إلى آخر حياته. إبتكار الصور، موقع فن تونس

انفتاح على الموسيقى الغربية و اتجاه نحو التحديث

إتجه رضا القلعي ليتعلم منهج الموسيقى الغربية سنة 1945 على يد أستاذه الإيطالي 'سوترانوو' ليتعمق أكثر في مجال الموسيقى الوترية و ليوطد علاقته بأوتار الكمنجة. يعتبر 'سوترانوو'(Sotrano) آن ذاك من أشهر مدرسي وعازفي الكمنجة الأجانب الذين استقروا بتونس خلال الحرب العالمية الثانية.


على أيادي 'سوترانوو' خرج رضا القلعي عن النمط التقليدي والكلاسيكي الذي ميز الموسيقى التونسية في ذلك الوقت، ليصبح بذلك من 'زعماء و مؤسسي التيار التجديدي في الموسيقى التونسية' الذي يعتمد على الانفتاح على الموسيقى الغربية و دمج الآلات الجديدة كالكمنجة والقيتار والأكرديون الفرنسي في فرق العزف المحلية التي أصبحت تعزف حتى ألحان التنقو اللاتينية التي تمزجها بالمهجة الشرقية.


القلعي الصغير يخطف الأضواء

وقف القلعي على خشبة المسرح أول مرة وهو في سن السادسة عشر أي في 1947 و قد عزف منفردا على آلة الكمنجة لينال إعجاب جمهور الحاضرين. كان رضا القلعي متميزا فريدا في عزفه و قادرا على التعبير بالآلة. منذ ذلك الحين فتح باب النجاح أمامه على مصراعيه. بدأ طريق الشهرة والنجاح يتشكل معالمه أمامه ووقع الإعتراف بموهبته من خلال دعوته إلى العمل بالوسط المحترف : عمل العازف الشاب مع ثلة من كبار الموسيقيين في تونس على غرار الموسيقار محمد التريكي و خميس الترنان بفرقة الراشيدية ومع الفنان المشهور الهادي الجويني وخاصة مع فرقة الفنانة العالمية في فترة الأربعينات فتحية خيري.


فرقة المنار: سطع نجمها في سماء الموسيقى التونسية

في سنة 1948 إنسحب القلعي من فرقة فتحية خيري بعد أن ذاع سيطه و لمع نجمه و قام بتأسيس فرقته الخاصة "المنار" مع إخوته وثلة من أبرز عازفي الآلات الغربية أمثال: البشير جوهر والهادي الصنهاجي و محمود القلعي.


وفي ختام 48 قدّمت الفرقة باكورة أعمالها في عرض فنّي نال الاستحسان بقصر الجمعيّات الفرنسية -دار الثقافة ابن رشيق حاليا- وقد شارك في هذا الحفل عدد من المطربين قدّموا أعمالا من تلحين رضا القلعي بدت فيها جميعا بصمة التجديد، نذكر من هذه الأعمال أغنيتين للهادي المقارني "ما عندي غيرك في الدنيا" و"يا ما أحلى الفنّ" وأغنية إشتهرت بها الفنانة المرحومة علية "ظلموني حبايبي" وهي من كلمات وألحان رضا القلعي.


كما غنّت ثلّة أخرى من المطربين أغانيها الخاصّة بمصاحبة فرقة المنار على غرار علي الرياحي وصليحة وراؤول جورنو.


معزوفة جربة

ومنذ ذلك الوقت عرف رضا القلعي نجاحا منقطع النظير وأصبح عازف الكمنجة رقم واحد في 'بلاد الطرارني'.


وقد عرفت فرقته خلال الخمسينات شهرة كبيرة بفضل المجهود الذي أبداه في إنتاج الأغاني ذات الطابع الخاص وذات التوجّه الواضح في التجديد، وبفضل إضافة عناصر جديدة للفرقة على غرار محمد سعادة عازف الناي وعبد المجيد الخميري وعبد المجيد الحركاتي والعروسي البلّيري عازفي الكمنجة. هؤلاء يتقنون فن الإرتجال الموسيقي ويتفاعلون مع الجمهور على طريقة الجاز الأمريكي أين يصبح العزف لغة مرح أكثر منه فرجة.


وقد تمكن رضا أمير الكمان بهذا التوسّع أن يدمج آلة الكمنجة في الفرقة الموسيقية التونسية. كما وفّر لنفسه مساحة لأداء المقاطع المنفردة وخاصّة بعض التقاسيم والارتجالات في الطابع التونسي وفي المقامات الشرقية ممّا أعطى آلة الكمنجة منزلة خاصّة في الفرق العصرية التونسية.


وتعتبر 'فرقة المنار' من الأعمدة الرئيسة في بعث الفرقة الموسيقية التونسية بالإذاعة الوطنية في فيفري (الشهر رقم 2) 1957 التي بدورها، خاصة مع تطور إستعمال الراديو في المجتمع، أصبحت تحتلّ مكانة بارزة ضمن جلّ الفرق الناشئة منذ الاستقلال إلى حدود 2010.


من بين الأسماء المؤسسة في هذه الفرقة نذكر: علي السريتي وصالح المهدي وقدور الصرارفي وحسن الغربي والهادي الجويني و فيما بعد عبد الحميد بلعلجية ومحمد سعادة والطاهر بدرة وبالطبع رضا القلعي والملحن سمير العقربي الذي واصل المشوار بداية من أواسط التسعينات.



*يعتبر الفنان أحمد القلعي ثالث الفرسان الثلاثة الذين ينحدرون من عائلة فنية عميدها الشيخ علالة القلعي. وإذا كان الفنان 'أمير الكمان' رضا القلعي قد بايعه العازفون التونسيون أميرا لآلة الكمان، فإن شقيقه الأصغر أحمد القلعي، يعتبر كذلك أميرًا لآلة العود المشرقية، فضلا عن إتقانه العزف على آلة البزق الوترية الفارسية الجذور. في حين عدّ الشقيق الثالث المرحوم محمود القلعي، أبرز العازفين على آلة الناي الفارسية الكرنيطة التركية. فلا غرو في أن يشكل ذلك الثالوث النواة الأولى لفرقة المنار الموسيقية التي تأسست سنة 1949 لينضّم إليها البشير جوهر وإبراهيم المهدي والصادق الكومانجي. وامتاز أحمد القلعي أيضا، على بقية العازفين بجمال نبراته الصوتيّة التي كانت تتماهى والأداء الصوتي لموسيقار الأجيال محمّد عبد الوهاب.


ملاحظة : أنقر الكلمات الملونة بالأزرق لمزيد من المعلومات.

1 Comment

Rated 0 out of 5 stars.
No ratings yet

Add a rating
Guest
Jan 28
Rated 5 out of 5 stars.

😍

Like
 À l'affiche

    Lancé en 2015, culturetunisie.com avait une vocation de formation à l'écriture sur l'art avant de se transformer en 2020 en une plateforme spécialisée dans la couverture des manifestations artistiques et culturelles en Tunisie. Aujourd’hui, culturetunisie.com propose des articles journalistiques, des interviews et des portraits en trois langues : arabe, anglais et français.  

    Pour toute information, veuillez contacter Mohamed Ali Elhaou, fondateur de ce support culturel, à l'adresse suivante : elhaou@gmail.com

    Vos informations ont bien été envoyées !

    bottom of page