top of page

عازف الكمان رضا القلعي: أمير على الدوام

  • عادل الحفيظي و فريال لهواق
  • Oct 14, 2017
  • 3 min read

Updated: 3 days ago

"الكمنجة" أو الكمان، آلة وترية ظهرت مع بدايات القرن السادس عشر واستخدمت كثيرا في الموسيقى الكلاسيكية و ذلك لحنان صوتها و سحره في مسامع أهل الفن و الموسيقى كما أن لمحترفي العزف عليها قدرة عجيبة على التعبير و التأثير و شد انتباه جمهور السامعين.


وسرعان ما اجتاحت الكمنجة موسيقى العرب فصار لها عشاق وأساتذة وفنانين ومدارس ورواد حيث استطاعت أن تنتزع الصدارة من آلة العود صاحبة الرمزية الأولى لدى الفرق الموسيقية في الوطن العربي.


ومن بين أبرز عازفيها الأيقونة التونسية رضا القلعي أو كما يحلو للبعض تسميته ب'أمير الكمان' فلا يصح أبدا الكلام عن هذه الآلة الموسيقية في تونس و خارجها دون الحديث عن هذا الرجل الذي عزف على أوتارها سحرا و لحنا على صوت أجراسها جمالا و لقن عزفه لغيره من العازفين تاركا كنوزا فنية ستخلد اسمه في تاريخ الموسيقى التونسية.


محيط بروز الفنان


نشأ القلعي في بيئة فنية بإمتياز و تربى منذ نعومة أظافره على حب الموسيقى ، فهو ابن الحرفي والحرايري علالة القلعي الذي كان هو الآخر مولعا بالموسيقى و عازفا متمرسا على آلات متنوعة و هو ما جعله يحرص على تعليم أبنائه و تلقينهم مبادئ و أسس هذا الفن.


قام علالة بإيداع إبنه اليافع رضا دكان عبد العزيز جميل وسط المدينة العتيقة لصنع الآلات الموسيقية وهناك اكتشف سحرها و غازل أوتار آلة العود في البداية قبل أن ينجذب و بشدة إلى سحر و جمال الكمان. لم يكتفي أمير الكمنجة بما وجده في الدكان و بما تعلمه عن "عرفه" بل أقبل على سماع موسيقى الثلاثينات و أشهر المعازف و المعزوفات في تونس و لتسجيلات أخرى كان يمتلكها والده للعديد من العازفين و الفنانين و الفرق المشارقة.


و قد أعجب رضا القلعي كثيرا بالأعمال الفنية الصادرة في ذلك الوقت لأم كلثوم و محمد عبد الوهاب و غيرهم .


Parcous musical de Ridha Kalei ©Mohamed Ali Elhaou
صور للمرحوم رضا القلعي : حياة في عذابات الفن ودون نفعية مادية إلى آخر حياته. إبتكار الصور، موقع فن تونس : culturetunisie.com

انفتاح على الموسيقى الغربية و اتجاه نحو التجديد

و ليتعمق أكثر في مجال الموسيقى الوترية و ليوطد علاقته بأوتار الكمنجة إتجه رضا القلعي ليتعلم منهجها الغربي سنة 1945 على يد أستاذه الإيطالي سوترانو الذي يعتبر آن ذاك من أشهر مدرسي و عازفي الكمنجة الأجانب من الذين استقروا بتونس خلال الحرب العالمية الثانية. و خرج بذلك عن النمط التقليدي و الكلاسيكي الذي ميز الموسيقى التونسية في ذلك الوقت، ليصبح بذلك من زعماء و مؤسسي التيار التجديدي في الموسيقى التونسية الذي يعتمد على الانفتاح على الموسيقى الغربية و دمج الآلات الجديدة في فرق العزف المحلية.


القلعي محترف صغير يخطف الأضواء

وقف القلعي على خشبة المسرح أول مرة و هو في سن السادسة عشر أي في 1947 و قد عزف منفردا على آلة الكمنجة لينال إعجاب جمهور الحاضرين و قد كان متميزا فريدا في عزفه و قادرا على التعبير بالآلة و منذ ذلك الحين فتح باب النجاح أمامه على مصراعيه و بدأت طريق الشهرة و النجاح تشكل معالمها أمامه و بانخراطه في الوسط المحترف. عمل العازف الشاب مع ثلة من كبار الموسيقيين في تونس على غرار " التريكي " و " خميس الترنان " بفرقة الراشيدية و الهادي الجويني وغيره في فرقة فتحية خيري.


فرقة المنار : سطع نجمها في سماء الموسيقى التونسية


البشير جوهر و الهادي الصنهاجي و محمود القلعي. وفي ختام تلك السنة قدّمت الفرقة باكورة أعمالها في عرض فنّي نال الاستحسان بقصر الجمعيّات الفرنسية -دار الثقافة ابن رشيق حاليا- وقد شارك في هذا الحفل عدد من المطربين قدّموا أعمالا من تلحين رضا القلعي بدت فيها جميعا بصمة التجديد، نذكر من هذه الأعمال أغنيتين للهادي المقارني "ما عندي غيرك في الدنيا" و"يا ما أحلى الفنّ" وأغنية لوردة الجزائرية "ظلموني حبايبي". كما غنّت ثلّة أخرى من المطربين أغانيها الخاصّة بمصاحبة فرقة المنار على غرار "علي الرياحي" و"صليحة" و"راؤول جورنو".و في سنة 1948 إنسحب القلعي من فرقة فتحية خيري بعد أن ذاع سيطه و لمع نجمه و قام بتأسيس فرقته الخاصة " المنار " مع ثلة من أبرز عازفي الآلات الغربية أمثال :


معزوفة جربة

ومنذ ذلك الوقت عرف رضا القلعي نجاحا منقطع النظير وأصبح عازف الكمنجة رقم واحد. وقد عرفت فرقته خلال الخمسينات شهرة كبيرة بفضل المجهود الكبير الذي أبداه في إنتاج الأغاني ذات الطابع الخاص والجديد وذات التوجّه الواضح في التجديد، وبفضل إضافة عناصر جديدة للفرقة على غرار محمد سعادة عازف الناي وعبد المجيد الخميري وعبد المجيد الحركاتي والعروسي البلّيري عازفي الكمنجة.


وقد تمكن رضا أمير الكمان بهذا التوسّع أن يدمج آلة الكمنجة في الفرقة الموسيقية التونسية. كما وفّر لنفسه مساحة لأداء المقاطع المنفردة وخاصّة بعض التقاسيم والارتجالات في الطابع التونسي وفي المقامات الشرقية ممّا أعطى آلة الكمنجة منزلة خاصّة في الفرق العصرية التونسية، ما فتئت منذ إنشاء فرقة الإذاعة الأولى تحتلّ مكانة بارزة ضمن جلّ الفرق الناشئة منذ الاستقلال.


عادل الحفيظي و فريال لهواق



 
 
 

Comments

Rated 0 out of 5 stars.
No ratings yet

Add a rating
 À l'affiche

    Lancé en 2015, culturetunisie.com avait une vocation de formation à l'écriture sur l'art avant de se transformer en 2020 en une plateforme spécialisée dans la couverture des manifestations artistiques et culturelles en Tunisie. Aujourd’hui, culturetunisie.com propose des articles journalistiques, des interviews et des portraits en trois langues : arabe, anglais et français.  

    Pour toute information, veuillez contacter Mohamed Ali Elhaou, fondateur de ce support culturel, à l'adresse suivante : elhaou@gmail.com

    Vos informations ont bien été envoyées !

    bottom of page