ظافر يوسف في مهرجان الحمامات الدولي يحلق بالحضور إلى عالم حسي ينشد اللذة والجمال دون فرامل
- Mohamed Ali Elhaou

- 2 days ago
- 2 min read
كان لجمهور مهرجان الحمامات الدولي في دورته الستين موعدا مع لاعب الجاز عبر آلة العود الفنان العالمي ظافر يوسف. إنطلق الحفل يوم الأحد 12 جويلية (الشهر السابع من السنة الإدارية) 2026 على الساعة العاشرة ليلا ودام إلى حدود منتصف الليل.
قدم ظافر يوسف في هذه السهرة المبدعة والبديعة عصارة مهاراته ورحلته الفنية التي بدأت منذ بداية التسعينات في باريس التي إستقر فيها منذ شبابه.
تجدر الإشارة هنا أن ظافر يوسف من مواليد مدينة طبلبة في ولاية المنستير (ساحل الجمهورية التونسية) سنة 1967.
جل المقطوعات الموسيقية في هذا العرض تمحورت حول ألبومه الجديد "شيراز" الذي أصدره سنة 2025. شيراز هي رفيقة دربه وأم طفليه. جاء المَغنى المقدم عبارة على مواساته لها بعد إنتصارها على مرض السرطان.

تبدو على سبيل المثال مقطوعة "عطر الوردة" بمثابة إعلان حب وإعتراف أبدي لمن ملأ حياة ظافر يوسف زوجته شيراز. فقال بالتونسي متحدثا لجمهوره : "هي في الجواجي...خايف لا يحسدونا على هذا الحب...". يبدو أن الحب أصبح ذلك الذهب الخالص الغير متاح لعامة الناس...
جاء تركيب هذه الأغنية في شكل هادئ يراوح بين همسات العود ونغمات البيانو في تواصل يمزج بين الشرق والغرب دون عُقد أحدثها التاريخ وأبدع في صنع حقدها وتكلساتها المعيقة.
ما يثير الإنتباه في عرض "شيراز" هو القيمة التقنية لهذه الفسحة الموسيقية التي قدمت بطريقة راقية في تناغم بين آلة الساكسوفون وعازفها "ماريو رُوم" وآلة الباتري أو الدرامز الإيقاعية ويقودها الرائع "تاو أهرليش" و آلة الباص جيتار ويسيرها "سوايلي مبابي" وآلة البيانو وأبدع في إنطاقها اللاتيني "دانييل ڨرسيا دياڨو" والتي هيمنت على الركح بوقارها وحجمها. مع العلم أن هؤلاء العازفين هم من أجناس مختلفة ومتفرعة من العالم أجمع.
ضمن الألات المذكورة يمثل صوت وأحيانا "الصراخ الموسيقي" لظافر يوسف آلة أخرى تنضاف للمجموعة فيبتكر لحنا يتماهى خاصة مع آلة الساكسوفون مما يجعل هذا التماس بين الصوت و أداة الموسيقى دعوة للترحال بالخيال و بالوجدان في مسار يقوده صمت الكلمة و صدق المشاعر.
موسيقى ظافر يوسف هي متأصلة في الروحانيات و الصوفية من خلال إعتماد مقولات جلال الدين الرومي وأبي نواس وغيرهم من المبدعين من العرب والفرس.
كذلك هي موسيقى مغرقة في نفس الوقت في الحداثة، حيث تحمل إيقاعا سريعا وحتى صخبا يحيل إلى العواصف الوجودية التي تغمر الفرد مع نفسه من جراء قسوة المجتمع الذي يعيش فيه.
ضمن هذا الحفل الاستثنائي من جميع النواحي - من حيث قيمتة الشكلية والموسيقية وعبر قوة وصدق الأداء المقدم - أقنع ظافر يوسف بفن خارج عن دائرة الإستهلاك اليومي فحلق بالحضور إلى عالم حسي ينشد اللذة والجمال دون فرامل.
في سهرة البارحة في هذا الفضاء الذي تسمع فيه أمواج البحر، إستحضر ظافر يوسف كذلك روح عازف الطبل الهندي 'زاكير حسين' الذي توفي سنة 2024. جمعهما الألبوم الشهير "أصوات المرايا" في عام 2018 أين خلقا معا فيه مزيجًا جميلًا من الموسيقى الصوفية والعربية والهندية.












































Comments