تحت الجلد ثلاث قصص 'لستراتيڤ' جسدت بامتياز في المعهد العالي للفن المسرحي بتونس
- Mohamed Ali Elhaou

- Jun 24
- 2 min read
Updated: Jun 27
ختامها مسك، حيث تم يوم الجمعة 19 جوان 2026 على الساعة السابعة والنصف مساءا عرض عمل مسرحي مركب يحمل عنوان "تحت الجلد" بالمعهد العالي للفن المسرحي بتونس.
هذا العنوان هو من ابتكار فريق العمل المتكون من مريم الزغبي و مرام بن أحمد وشيماء الهمامي وحسنة بن حسين و مروان نكاعي وتقي الدين الغزواني وأيوب العباسي ومحمد عزيز العير ومحمد عزيز الحرزلي. قام بالتأطير الفكري والمسرحي لهذا الفريق من الممثلين الفنان والجامعي أيمن العلان.
يتمثل التركيب في دمج ثلاث نصوص مسرحية للكاتب البلغاري ستانيسلاف ستراتيڤ Stanislav Stratiev وهي 'الحمام الروماني (1974)' و 'سترة من المخملين (1976)' و'الحافلة (1980)'.

مصدر الصورة :culturetunisie.com
تتمثل قيمة هذه النصوص في قربها المثير للدهشة من الواقع المتسم بالبيروقراطية الخانقة والمعاناة اليومية في وسائل النقل وتكاثر العلاقات المتسممة والسامة داخل المجتمع مما يجعل الحب شبه مستحيل.
قام الممثلون بجهد يحمدون عليه. وفي خضم هذه المجموعة المتجانسة يبرز خاصة الأداء الدقيق والتمكن لحسنة بن حسين والفنان المفعم بالصدق والإحساس أيوب بن حاتم.
في حين يشوب هذا العمل بعض النقائص في الإضاءة وكذلك في طريقة اللعب المسرحي المفرط.
كما أن هناك بعض الممثلين يحتاجون إلى مزيد من التأطير ليكون أدائهم أكثر إقناعا وتجديدا.
الحبكة الدرامية
تنطلق الحبكة من واقعة محورية مأخوذة من "سترة من المخملين": يذهب 'إيفان' لحلق سترته المخملية ذات وبر طويل، فيجد صعوبة في التواصل مع الحلاق الذي يعجز عن فهم طبيعة طلبه.
هذه العقدة الأولى تتحول هنا إلى نقطة انطلاق : عجز 'إيفان' عن إيجاد استجابة لطلبه يدفعه إلى اتخاذ قرار فردي بالبحث عن حل بديل، فيركب حافلة متجها إلى فلاح يستطيع حلق السترة.
في "الحافلة" يعيش 'إيفان' على وقع التوترات الاجتماعية خاصة أن في هذه الحافلة الغريبة لا يعرف السائق مساره واتجاهه. بمشقة كبيرة يصل 'إيفان' إلى العالم القروي والبدوي فيكتشف مزارعا يعيش مخاض وجودي.
تُستأنف خيوط "سترة من المخمل" من جديد لتعكس عدم تفاهم وتأقلم بين المتمدن وبين الريفي الذي لا يستوعب التوتر المفرط وطلبات صاحب السترة.
من علاقة بالعالم البسيط والبدوي ينتقل 'إيفان' إلى حدث يسرد كيفية التعامل الجماعي مع الموروث الحضاري والمادي في مكان تاريخي يوجد داخل القرى.
من هنا تأتي قصة النص الثالث : حدث اكتشاف الحمام الروماني.
هذا الحدث ليس مجرد واقعة منفصلة تخص بيت "إيفان آخر" كما في النص الأصلي، بل بوصفه امتدادا لمأساة الشخصية المحورية نفسها التي تعيش في عالم خصوصيته الأساسية : اللامعقولية.
فتدخل الصحافة إذن للتصوير فتلتقط الفوضى أكثر مما تلتقط التوازن.
"تحت الجلد" هو ختاما عمل قائم على الضحك المتواصل لمدة ساعة ونصف وهي مسرحية تستحق التواجد والعرض خارج أسوار المعهد العالي للفن المسرحي.












































Comments