top of page

فيلم 'وين ياخذنا الريح' لأمال القلاتي : بين جمالية الصورة وثقل الواقع

  • Writer: بلقيس لعيوني
    بلقيس لعيوني
  • Dec 24, 2025
  • 3 min read

Updated: Jan 16

عرض الفيلم 'وين ياخذنا الرّيح' للمخرجة التونسية أمال القلاتي يوم 17 ديسمبر 2025 على الساعة التاسعة ونصف في قاعة مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة بتونس العاصمة ضمن الدّورة السادسة والثلاثين لأيام قرطاج السينمائية التي امتدت من 13 إلى 20 ديسمبر.


كما حاز العمل على جائزة أفضل سيناريو في المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة وجائزة الجمهور وتُوِّجَ بجائزة نقابة الصحفيين لسينما حرية التعبير.


يمثل 'وين ياخذنا الرّيح' أول تجربة إخراجية لأمال القلاتي وهو من إنتاج أسماء شيبوب.


الشباب محور الفيلم


تدور أحداث هذا الشريط الطويل بين تونس العاصمة وجربة. تُبنى الحبكة الدرامية حول صديقين مقربين : عليسة تبلغ من العمر تسعة عشر سنة فهي تلميذة في المعهد الثانوي تلعب دورها الممثلة آية بالأغة ومهدي ثلاثة وعشرين سنة وهو طالب جامعي يجسدة الممثل سليم بكار.


بينما يعيش الشابان وتيرة حياتهما اليومية المعتادة كالدراسة والاهتمام بالعائلة، تعترض عليسه فرصة قد تحقق حلمها في الهجرة إلى أوروبا.


يبرز الشريط كيف ينطلق الشابان في رحلة مغامرتية تبدأ بمشاركتهما في مسابقة الرسم. عبر هذه الفرصة تأمل الشخصيتان في الفوز والوصول إلى ألمانيا.


خلال هذه الرحلة يتمكن المشاهد من التمعن في الشخصيتين من جهة في لحظات الحب ومن جهة أخرى في تعاملهم مع العوائق التي تعترضهما بأسلوب "الرود موفي"(The road movie) الشهير في عالم البناء السينمائي.


Three people on a moving motorcycle; a woman in a red top smiles, hugging two men. Open landscape background, relaxed and adventurous mood. تدور أحداث هذا الشريط الطويل بين تونس العاصمة وجربة. تُبنى الحبكة الدرامية حول صديقين مقربين : عليسة تبلغ من العمر تسعة عشر سنة فهي تلميذة في المعهد الثانوي تلعب دورها الممثلة آية بالأغة ومهدي ثلاثة وعشرين سنة وهو طالب جامعي يجسدة الممثل سليم بكار.
مشهد من الفيلم...شباب يتلذذون بالهروب من واقع ضيق الأفاق. مصدر الصورة موقع فن تونس

شخصيات تحمل روح الإبداع


يتميز العمل بشخصياته ذات بعد فني وقدرة على الإبداع إذ ينبع الفن والجمال من داخل الشخصيات نفسها.


تتفرد البطلة عليسة بخيالها الحالم الذي يحوّل اليومي القاسي إلى مشاهد جمالية نابضة بالحركة والأشكال والألوان.


تعكس هذه القدرة احتفاظ البنت بجانبها المبدع رغم ما تفرضه الحياة من مشاكل تفوق سنها خاصة في ما يتعلق بالمسؤوليات العائلية والمالية المجحفة. فهي لها مسؤوليات تثقل كاهلها وتستنزف طاقتها التي كان من الأفضل أن تُوجَّه للتعلم واكتساب المهارات.


ومن خلال هذه الوضعية نلاحظ رفض عليسة للواقع الرديء كما هو، إذ تعيد تشكيله في صورة أجمل وأسهل تحمّلًا. فهي شخصية تعيش الفن داخليًا، وتتميّز أيضًا بذكائها وقدرتها على مواجهة التحديات.


كما أنها لا تقتصر على التجميل فحسب بل هي ترى الواقع القاسي في بعض الأحيان بصورة كاريكاتورية تضفي جانبا طريفا على المشاهد التي تصورتها المخرجة أمال القلاتي. 


أما مهدي فهو يعبّر عن فنه من خلال الرسم، مستعملًا مواد بسيطة لخلق لوحات ذات دلالات عميقة. فلوحته التي رسم فيها عليسة رغم بساطة أدواتها، تعبّر عن نظرته إليها وفهمه لمشاعرها : فهي تنطق بما لم يستطع قوله بالكلمات، ليكون الرسم لغته للتعبير عن عواطفه وأفكاره دون قيود.


فيلم ينسج قضايا المجتمع في لوحة سينمائية


يبدو الموضوع للوهلة الأولى بسيطًا لكنه يحمل بُعدًا نقديًا واضحًا عند التعمق في تفاصيله.


إذ يطرح الفيلم مسألة الصراع الطبقي والتمييز الاجتماعي، كما يظهر في مشهد أقارب مهدي الذين يبدون نوعًا من التعالي بسبب الرفاهية التي يعيشونها، وقد تناولته المخرجة بسخرية ذكية.


كما يسلّط الفيلم الضوء على العنف ضد النساء في مشهد تعرضت فيه البطلة للعنف والتحرش الجنسي من قبل رجلين، وقد حققت المخرجة العدل بطريقتها الخاصة من خلال الاعتداء بالعنف على المنحرفين اللذان بادرا بالعنف من قبل أعوان الأمن.


إضافة إلى ذلك، يتناول 'وين ياخذنا الرّيح' واحدة من أهم القضايا التي يواجهها الشباب التونسي : الهجرة وهي ظاهرة آخذة في التنامي في السنوات الأخيرة منذ 2011 على وجه الخصوص، التي يراها البطلان "حلًا لحياتهما".


فالهجرة هنا هدف في حد ذاتها يضحّي من أجلها الشابان بكل شيء، حتى علاقاتهما العائلية.


إذ تظهر عليسة مستعدة للتخلي عن شقيقتها الصغرى لتحقيق حلمها، وهو ما يعكس تفكك الروابط الأسرية تحت وطأة الظروف القاسية.


الإعلان الترويجي الرسمي ل: وين ياخذنا الرّيح

ويشتد شعور البطلة بالحزن عندما تجلس وحيدة تتأمل الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط، فهي لا تفتقد فقط مستقبلًا واعدًا وأحلامًا لم تتحقق بعد ولحظات فرح تتمنى عيشها، بل تفتقد أيضًا صديقها مهدي الذي سبقها بالهجرة لتحقيق حلمهما المشترك.


تناغم الصورة والموسيقى داخل المشهد


تتميز مشاهد هذا الفيلم بجماليتها على المستوى السمعي البصري، وهو ما نلاحظه من خلال الألوان المستعملة في بعض الأزياء، التي تترسخ في الذهن لزهوها.


هو اختيار يعكس شخصية المخرجة وحبها للفن الحاضر في أغلب المشاهد، سواء عبر الرسوم أو الأشكال المنبثقة من خيال البطلة، مثل النبات الذي يحيط بيدها بلونه الأخضر الخلاب.


إضافة إلى ذلك، تساهم الموسيقى الشبابية في إضفاء اكتمال على المشاهد، حيث جاءت مؤثرة وقامت بوظيفتها الدرامية على نحو جيد.


يحمل ختامًا 'وين ياخذنا الرّيح' دلالات عميقة ويتناول موضوعًا يمس المجتمع التونسي بشكل ملحوظ من خلال تسليط الضوء على بعض أفراده، خاصة الفئة التي تنتمي للجيل الجديد، الذين يبحثون عن مستقبل أكثر استقرارًا وأكثر بعثا لأمل مفقود.


الشريط في القاعات بداية من 15 جانفي 2026.



ملاحظة : أنقر الكلمات الملونة بالأزرق لمزيد من المعلومات.

 À l'affiche

    Lancé en 2015, culturetunisie.com avait une vocation de formation à l'écriture sur l'art avant de se transformer en 2020 en une plateforme spécialisée dans la couverture des manifestations artistiques et culturelles en Tunisie. Aujourd’hui, culturetunisie.com propose des articles journalistiques, des interviews et des portraits en trois langues : arabe, anglais et français.  

    Pour toute information, veuillez contacter Mohamed Ali Elhaou, fondateur de ce support culturel, à l'adresse suivante : elhaou@gmail.com

    Vos informations ont bien été envoyées !

    bottom of page