الزردة تعود تحيي التراث التونسي على ركح مهرجان سوسة الدولي - بقلم سفيان المناعي
- Sofien Manaï

- 8 hours ago
- 2 min read
من بين العروض التي شدت إنتباهنا خلال صائفة 2026 عرض "الزردة تعود" الذي قُدم مساء الخميس 6 أوت 2026 ضمن فعاليات الدورة 67 لـ مهرجان سوسة الدولي على ركح مهرجان سوسة الدولي في دورته السابعة والستين.
"الزردة تعود" هو عمل فني فرجوي أُعيد إحياؤه بقيادة الفنان والمنتج عبد الكريم الباسطي وتوزيع موسيقي لخالد السنوسي حمل معه رهاناً جديداً على استقطاب جمهور واسع من خلال إعادة تقديم التراث الموسيقي والاحتفالي في صيغة تعبيرية معاصرة تبرز خصوصيات الجهات التونسية في الملابس والحلي والرقص والنغمات وحتى في الإيقاع.

"الزردة تعود" يسعى إلى تثمين رؤية فنية شعبية تجعل من التراث مادة للإبداع المتجدد أي يقدم بإضاءة وجمل موسيقية ومساحة تتأقلم مع متطلبات العصر.
ويستمد العمل عنوانه وروحه من "الزردة"، وهي من أبرز الطقوس الاحتفالية ذات الأبعاد الاجتماعية والروحية في الذاكرة الوطنية.
تتحول "الزردة" في هذا العرض إلى فضاء ركحي يجمع الموسيقى والغناء والرقص والاستعراض في مشاهد بصرية وسمعية تستلهم الموروث الشعبي وتعيد صياغته بسنوغرافيا تسلط الضوء على الجمالية الإحتفالية التونسية وخصوصياتها.
يقدم "الزردة تعود" إذن رحلة عبر عدد من الأنماط الموسيقية المحلية : السطمبالي والملايا والزندالي والإنشاد الصوفي. هي ألوان ارتبطت بتاريخ البلاد وتنوعها الثقافي.
يمنح التوزيع الموسيقي الجديد لهذا التنوع الثقافي التي تزخر به عدة جهات تونسية بعداً أوركسترالياً يحافظ على خصوصيتها الإيقاعية واللحنية.
شارك في العرض عشرات الموسيقيين والاستعراضيين إلى جانب مجموعة من الأصوات التونسية، من بينهم جميلة حقي، وليلى أشرف، ورانية المناعي، وحمادي الطرهوني، وبلحسن الخياري، ونبيل القارصي، وفتحي الورغي، ورمضان هضب، ولطفي الدهماني، ليقدموا لوحات غنائية تستلهم الذاكرة الشعبية وتعيد إحياء الأغنية التراثية في قالب فرجوي.
ويعكس هذا المشروع توجهاً متنامياً داخل الساحة الثقافية التونسية نحو إعادة قراءة الموروث الشعبي ليكتشفه الجيل الجديد من الشباب وكذلك للتذكير بالخصوصية الوطنية في ظل عولمة الفن وطغيان التعابير اللبنانية، على سبيل الذكر لا الحصر، على الجمهور التونسي في الوقت الحاضر.
ويرى القائمون على "الزردة تعود" أن التراث لا يمثل ماضياً ثابتاً، بل رصيداً ثقافياً قابلاً لإعادة الاكتشاف والتأويل، وهو ما يفسر نجاح العرض وإقباله على جمهور متنوع من مختلف الفئات العمرية في تجربة تسعى إلى وصل الذاكرة الجماعية بالحس الفني الذي يمس المجتمع التونسي كما هو الحال في عرض "الزيارة" لسامي اللجمي أو عرض "الحضرة" للراحل الفاضل الجزيري الذي كان في طليعة هذه المحاولات التجديدية للتراث الفني التونسي.












































Comments