الثلاثي جبران بمدينة الثقافة: نشوةٌ ومتعةٌ وإحساسٌ بسعادةٍ ولو مؤقتة

2 hours ago
2 min read
ينقص الشعوب العربية والشعب التونسي بالأخص تلك النظرة الشعرية للعلاقات البشرية وللدنيا بشكل عام، فجاء عرض الثلاثي جبران يوم السبت 24 أكتوبر (الشهر العاشر) 2026 بقاعة الأوبرا بمدينة الثقافة بتونس العاصمة ليذكرنا بالجمالية التي يجب أن تكون في أذهاننا حتى نستطيع مواكبة قسوة الظروف ومرارة العلاقات التي هي في الحقيقة امتداد لواقع تعيس.
في عرض دام ساعة وعشرين دقيقة، كان الثلاثي رفقة عازف الفيولونسيل الفرنسي فالنتين موسو (Valentin Mussou) ورفيق دربهم عازف الإيقاعات المتميز الإيراني العالمي حبيب مفتاح.

يندرج هذا الحفل ضمن فعاليات الدورة الرابعة التي ينظمها النادي الثقافي الطاهر الحداد احتفاءً بآلة العود وأوتارها. يحمل هذا الموعد الثقافي الذي يحرص على رفعة المنتوج الموسيقي المقدم اسم "المهرجان الدولي للعود بالمدينة".
عرض الثلاثي جبران الذي ختم هذه التظاهرة الموسيقية المتميزة والراقية أُعِدَّ له بدقة شديدة تثير الإعجاب من حيث الإضاءة والألوان والسينوغرافيا وجودة الصوت.
كل هذه العناصر تتغير مع كل مقطوعة تصاحبها صور تضيف لتعبيرية العود. هذه الآلة يقوم الثلاثي بإنطاقها في تناغم عميق في أغلب ردهات هذا العرض مع شاعر المعاناة الفلسطينية الأزلي محمود درويش صاحب الكلمات الذهبية والأداء المبهر من حيث انكساره وقوته وصدقه في نفس الوقت.
في سهرة البارحة قدم الثلاثي جبران تحية لروح مجدد الأغنية العربية محمد عبد الوهاب من خلال العودة على رائعته "كل ده كان ليه". كما غنى الثلاثي جبران مقطوعة جديدة "القمر المعلق".
من نقاط قوة الثلاثي جبران أنهم يقدمون فناً راقياً ملتزماً بالقضية الفلسطينية لكنه يتجاوزها ليخاطب عنف الزمن "زمن الصناعات" (2019) كما يسمونه، حيث آلة الدمار أصبحت هي المنطق الأوحد في فرض السيطرة والهيمنة على الشعوب التي لم تستطع أن تتطور.
عرض البارحة كان حقيقةً رائعاً بالمقاييس الإبداعية والتنفيذية والموسيقية؛ لأنه يسمو بالإنسان إلى أحاسيس المتعة والسعادة والنشوة.
عند الخروج يحس المتلقي أنه سيكون إنساناً أفضل رغم قساوة محيطه.
الجزء الأول من الصور : https://www.facebook.com/share/p/1UPSfkpUx3/












































Comments