top of page

المسرح في يومه العالمي...ذاك الفنّ الذي لا يشيخ

  • Writer: أسامة بن الحاج محمد
    أسامة بن الحاج محمد
  • Mar 27, 2025
  • 3 min read

Updated: Mar 27

في السابع والعشرين من مارس من كلّ عام، تتوهّج خشبات المسارح عبر العالم، وتُضاء الأضواء لتحتفي بذاك الفنّ الذي لا يشيخ، المسرح، ذاك الكيان الحيّ الذي ينبض بالكلمات والحركات، فيحمل هموم الإنسان وأحلامه، ويرتقي بالروح والعقل معًا. إنّه عيد المسرح، العيد الذي لا يُشبه غيره، لأنه يحتفي بفنّ هو في جوهره احتفال دائمٌ بالحياة.


في السابع والعشرين من مارس من كلّ عام، تتوهّج خشبات المسارح عبر العالم، وتُضاء الأضواء لتحتفي بذاك الفنّ الذي لا يشيخ، المسرح، ذاك الكيان الحيّ الذي ينبض بالكلمات والحركات، فيحمل هموم الإنسان وأحلامه، ويرتقي بالروح والعقل معًا. إنّه عيد المسرح، العيد الذي لا يُشبه غيره، لأنه يحتفي بفنّ هو في جوهره احتفال دائمٌ بالحياة.
صورة من مسرحية "بروميثيوس- الكنغر الأزرق" يوم 26 مارس 2025 على خشبة المسرح الوطني. مصدر الصورة موقع فن تونس : culturetunisie.com

تونس، هذه الأرض التي عرفت المسرح منذ أزمنة بعيدة، حيث كانت العروض تُقدَّم في الساحات العامة والمعاصر وبيوت الحمّام، ثم على خشبات المسارح التي أنجبت أسماءً لمعت في سماء الفنّ العربي والعالمي : من علي بن عياد إلى الفاضل الجعايبي، ومن توفيق الجبالي والفاضل الجزيري إلى رجاء بن عمار وغيرهم ممّن حملوا مشعل الإبداع وجعلوا من المسرح التونسي صرحًا للفكر والتمرد والتجديد.


لكنّ المشهد المسرحي اليوم، رغم إرثه العريق، يواجه تحدياتٍ كثيرة، فالجمهور لم يعد كما كان، وتقلّص الدعم، وصار المسرحيون يقاتلون للبقاء في عالم يسير بخطى سريعة نحو الرقمنة والاستهلاك السريع للمحتوى الفني.


ورغم ذلك، يظلّ المسرح التونسيّ صامدًا، لأنّ مَن عشقوا الخشبة، يدركون أنّها ليست مجرد فضاء، بل حياة بِرُمَّتها.


وهنا في حضرة الأب كما في أيّ فنّ، يحتاج المبدع إلى عين الناقد، تلك العين التي ترى ما لا يُرى، وتُضيء مكامن القوة وتكشف مواضع الخلل، غير أنّ النقد المسرحيّ في تونس كما في غيرها يقف على حافةٍ دقيقة بين البناء والهدم.


فبعض النقد يُمارَس بوعي ومسؤولية، فيُثري التجربة المسرحية ويمنحها أفقًا أوسع. بينما يغيب في أحيان كثيرة...يسمّيها البعض "بأزمة النّقد الحادّة". ولعلّ المسرح التونسي اليوم بحاجة إلى نقدٍ يواكب تطوّره، نقدٍ يُحاور العروض بعمق، ولا يكتفي بمجرّد ردود فعلٍ آنية تقتصر على المقالات الإخباريّة الصّحفيّة.


أمّا عن تجربتي الشخصية، فقد وجدتُ في المسرح بيتًا آخر، بيتًا لا يُشبه البيوت. دخلته طالبًا في المعهد العالي للفن المسرحي سنة إثنان وعشرين وألفين، فإذا به يحتويني أكثر مما توقّعت.


هنا، حيث الكلمات تُصبح جسدًا، والحركات تُصبح لغةً، تعلّمتُ كيف يكون المسرح حياةً أخرى تُضاف إلى حياتنا في كلّ مشهدٍ، في كلّ تدريبٍ، كنت أكتشفُ جانبًا جديدًا من ذاتي، وأدركُ أنّ المسرح ليس مجرّد أداءٍ، بل هو انصهارٌ كاملٌ بين الإنسان وفكره وروحه.


ولا يمكنني في هذا اليوم إلا أن أرفع قبعتي احترامًا لأساتذتي، أولئك الذين فتحوا لنا أبواب هذا العالم، وعلّمونا كيف نقف على الخشبة، لا بأجسادنا فقط، بل بأرواحنا وعقولنا، إجلالًا كبيرًا لهم لأنهم لم يقدّموا لنا دروسًا فقط، بل منحونا شغفًا سيظلّ في قلوبنا ما حيينا.


وفي كلمة أخيرة...عيد بأي حالة عدت يا مسرح


اليوم لا نحتاج إلى كلماتٍ كثيرة، يكفي أن نُطفئ الأنوار، أن يرفع الستار، أن يبدأ العرض... ففي كلّ مرّةٍ يخطو فيها ممثلٌ نحو الخشبة، يبدأ احتفالٌ جديدٌ بالمسرح، ذاك الفنّ الذي لا يشيخ، ولا يموت.


لكن أيّ عيد يُرتجى، وأيّ مسرّة تُستدعى، والمسرح وهو سيّد الفنون ومرآة الوعي يترنّح في أروقة الإقصاء، ويكابد وجع التهميش في صمت ثقيل؟ كيف تُستحضر البهجة، وأعمدة هذا الصرح تُنزع تباعا، وأهله يُدفعون إلى هامش لا يليق برسالة حملوها إيمانا وإحترافا؟


ألا ترون أساتذة المسرح، حَمَلة المشعل، وصنّاع المعنى في العتمات، يقصون عن مواقع الإستحقاق، ويحجب عنهم حقّ الإعتراف، في مفارقة جارحة بين ما يبذلونه من نور، وما يلقونه غبن. وها هم العاملون في دور الثقافة، يقيّدون بعقود رخوة، لا تشيّد إستقرارا، ولا تصون كرامة.


هنا يتبدّى المشهدُ أكثر قتامة، حيث يترك المتعاقدون مع مراكز الفنون الدرامية والركحية عالقين في برزخ الإنتظار، بلا تسوية تنصفهم، ولا أفق يطمئنهم والأدهى إنّ بعضهم أُقصي إقصاءً، كما الجهد الذي كان طيفا عابرا لا أثر له في ذاكرة الفعل الثقافي...


وأمّا تلك المراكز، التي كان يفترض أن تكون منارات الإنتاج ومشاغل الإبداع، فقد أضحت هياكل بلا روح، تائهة في فراغ قانوني، محرومة من نظام أساسي ينظّم وجودها، ومن تفويض مالي يمكّنها من الفعل، ومن إنتاج يعيد إليها نبضها...مؤسسات كأنّها أغلقت دون إعلان، فإنطفأ فيها الضوء، وخبا فيها الصوت، وغدا المسرح في رحابها صدى باهتا لما كان يوما حياة نابضة.


فبأيّ معنى نحتفل، وأي تصفيق هذا الذي يُطلب من قلوب مثقلة؟ أهو إحتفاء بالفعل المسرحي في جوهره، أم هو إستعراض لصور تلتقط، وبرامج توثّق، خاوية من المعنى، جوفاء من الغاية، لا همّ لها سوى أن تقول "ها نحن هنا"...


Comments

Rated 0 out of 5 stars.
No ratings yet

Add a rating
 À l'affiche

    Lancé en 2015, culturetunisie.com avait une vocation de formation à l'écriture sur l'art avant de se transformer en 2020 en une plateforme spécialisée dans la couverture des manifestations artistiques et culturelles en Tunisie. Aujourd’hui, culturetunisie.com propose des articles journalistiques, des interviews et des portraits en trois langues : arabe, anglais et français.  

    Pour toute information, veuillez contacter Mohamed Ali Elhaou, fondateur de ce support culturel, à l'adresse suivante : elhaou@gmail.com

    Vos informations ont bien été envoyées !

    bottom of page